السيد علي الهاشمي الشاهرودي

397

محاضرات في الفقه الجعفري

--> مشروعية اللعان أوضح شيء على عدم اعتبار القيافة . انتهى . وأما فقهاء السنة فمن عمل به استند إلى حديث عروة عن عائشة قالت « دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مسرورا تبرق أسارير وجهه ، فقال : ألم تري ان مجززا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ، فقال : ان بعض هذه الأقدام لمن بعض » وقد كان زيد أبيض اللون واسامة شديد السواد فإنّ أمه أم أيمن سوداء ، وقد احتفظ به أرباب الحديث في جوامعهم كأنه صك نزل به وحي السماء . فرواه البخاري في صحيحه 4 / 105 آخر كتاب الفرائض باب القائف ومسلم في صحيحه 2 / 565 آخر كتاب الرضاع ، وأبو داود السجستاني في السنن 2 / 280 كتاب الطلاق ، والنسائي في السنن 2 / 108 كتاب اللعان باب القافة ، والبيهقي في السنن 10 / 262 كتاب التداعي والبينات والترمذي مع شرحه لابن العربي 8 / 290 آخر باب الولاء والهبة بعد الوصايا وعنهم نقله ابن الديبع في تيسير الوصول 4 / 152 كتاب اللعان ، وابن تيمية في منتقى الأخبار كما في شرحه نيل الأوطار 6 / 239 كتاب اللعان وحكاه ابن دقيق العيد في أحكام الأحكام 4 / 72 عن أحمد . واختلفوا في العمل به ، ففي عمدة القاري للعيني شرح البخاري 11 / 123 عمل على طبق الحديث أنس بن مالك وهو أصح الروايتين عن عمر وعطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور ، وقال الكوفيون والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : الحكم بالقيافة باطل لأنها حدس ولا يجوز ذلك في الشريعة ، وليس حديث الباب حجة في اثبات الحكم به لأن اسامة ثبت نسبه قبل ذلك ولم يحتج الشارع في اثباته إلى قول أحد وانما تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء وترك النبي صلّى اللّه عليه واله الانكار عليه لعدم تعاطيه ذلك في اثبات الحكم . وفي شرح النووي على ارشاد الساري 6 / 226 مورد العمل بالحديث فيما لو وطأ المشتري والبائع الجارية في طهر واحد قبل الاستبراء من الأول وجاءت بولد لستة أشهر من وطئ الثاني ولدون أربع سنين من وطئ الأول ، فإذا ألحقه القائف بأحدهما ألحق ، وإن أشكل عليه أو نفاه عنه ترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما ، وإن ألحقه بهما فمذهب عمر بن الخطاب ومالك والشافعي يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه ، وقال أبو ثور وسحنون يكون ابنا لهما ، وقال الماجشون ومحمد بن مسلمة المالكيان يلحق بأكثرهما شبها . انتهى . وهذه المسألة تذكر في كتب الحنابلة في المغني لابن قدامة 5 / 697 باب اللقيط والفروع لابن مفلح 3 / 306 باب ما يحلق بالنسب ، وزاد المعاد لابن القيم على هامش شرح المواهب